الشيخ علي الغروي الإيرواني

40

نهاية النهاية

اختصاص حكم العقل بالحجية ، الذي هو من رشحات حكمه بوجوب المتابعة بما اختص به وجوب المتابعة ، فالحجة هو القطع المصيب ، وأوضح من هذا في الاختصاص بالقطع المصيب حكم العقل ، بالمنجزية ، فإنه لولا الواقع والإصابة تكون منجزا لأي شئ ، واما المعذرية ، فهو حكم ثابت في موضوع القطع المخطئ ، بل قد عرفت : انه حكم مطلق الجهل بالواقع ، بسيطا كان أو مركبا ، ما لم يكن عن تقصير . ثم : ان أثر اختصاص الحجية بالقطع المصيب يظهر في حق الغير ، إذا توجه إليه حكم في موضوع قيام الحجة عند القاطع ، بل في حق القاطع أيضا ، فيما إذا علم قبل قطعه بخطأ مقدمات خاصة ، ومع ذلك زاولها حتى أثرت في حصول القطع ، فإنه لا يعذر فيه . وإن كان في حال القطع لا يخاطب بترك العمل به ، لأنه يرى إصابة قطعه . فإذا صح قصر الحجية بطائفة خاصة من القطع ، وقام الدليل الشرعي على النهي عن متابعة ما يحتمل الانطباق عليه ، يحكم بالانطباق . فإذا نهى الشارع عن متابعة القطع الحاصل من المقدمات العقلية ، يحكم بأن القطع الحاصل من هذه المقدمات كله خطأ ، لا إصابة فيه ، كما هو ظاهر اخباره أيضا ، وفي الحقيقة القصر في الحجية من العقل لا من الشرع ، والشارع بنهيه يكشف عن خروج مورد النهي عن موضوع الحجية العقلية . نعم ، قد عرفت : ان لا أثر لهذا الخطاب بالنسبة إلى القاطع ، ولا يوجه إليه . ثم إن هناك وجها آخر لقصر الحجية ببعض أقسام القطع ، بل سلب الحجية عنه بالمرة . وحاصله : ان من المحتمل أن يؤثر القطع مطلقا أو في الجملة مفسدة في المتعلق ، مزاحمة لما في متعلقه من المصلحة ، مسقطة لها عن التأثير ، فيكون الحكم الثابت - لولا القطع - مرتفعا به ، ويكون القطع عنوانا ثانويا ، كسائر العناوين الثانوية ، رافعا للحكم المقطوع به ، في هذا لا محيص للمولى من ترك الطلب وعدم بعث العبد نحو الفعل ، لان ذلك نقض لغرضه ، وليس له طريق للوصول إلى مقصده إلا بجعل الاحتياط فيما كان الأثر لمطلق القطع .